السيد محمد الصدر

96

منة المنان في الدفاع عن القرآن

موجودين هناك ، فيزداد فرحاً . وأُسرته في الآخرة هم الحور العين والغلمان . وهذا المعنى يستشمّ من تفسير الميزان أيضاً « 1 » ، وإن لم يكن بهذا الوضوح . كما أنَّه يرى المؤمنين المماثلين له في الإيمان وفي الدرجة ، كما قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » . وتقدّم أنَّ الراغب قال : إنَّ المماثلين في الدين أُخوة ، أي : أهلٌ لا أُخوةٌ ، وهنا المتماثلون في درجة الجنّة ، أو قل : إنَّ المتماثلين في المقام أهلٌ ؛ لأنَّهم كلّهم سواءٌ في هذا المقام ، فأهل كلّ جنّةٍ أهلٌ كلّهم . فأهل الجنّة عموماً أهله ، ويوجد توادّ بينهم ، كما قال الله سبحانه وتعالى : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 3 » وقال تعالى : عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ « 4 » . وهنا تحسن الإشارة إلى أنَّ هذا ممّا يمكن أن يحدث في الدنيا ، وإن كان المشهور له مسارٌ كلاسيكي أو تقليدي ، ولذا يرى أنَّه ينقلب ، أي : في الآخرة . أقول : إنَّه ينقلب الآن في الدنيا ، وذلك لدى التكامل المعنوي ؛ فإنَّ كلّ درجةٍ يصلها الفرد فهي درجةٌ وصل إليها الآخرون قبله ، فحينما يصلها فقد وصل إلى درجتهم ، وهم أهله ؛ لأنَّهم مساوون له في الدرجة ، وهذا يصدق في كلّ الدرجات : صعدنا أو نزلنا ، فهناك مجموعةٌ موجودةٌ في تلك الدرجة ، وحينئذ بعضهم أهلٌ لبعض . فإذا صعد إلى درجاتٍ عاليةٍ جدّاً بتوفيق الله - ونادراً ما يصعد أحدٌ - يكون المعصومون أهله ، ولذا عبّر في بعض الآيات

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 243 : 20 ، تفسير سورة الانشقاق . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 10 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 43 ، وسورة الحجر ، الآية : 40 . ( 4 ) سورة الحجر ، الآية : 40 .